سميح عاطف الزين

597

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ثنية التنعيم البيضاء ، يتقدمها جمل أورق عليه غرارتان مخيطتان تطلع عليكم من طلوع الشمس » . . ورأى القوم أن محمد بن عبد اللّه يقدم لهم أدلة حسية ، وشواهد مادية ، وأنه يسمّي بني فلان ، وبني فلان من قريش ذاتها ، وأنه دلّهم على مكان البعير النافر ، وأكدّ لهم المحلة التي وصلت العير إليها ، وهي الثنية ، فلم لا يذهبون وينتظرون قدوم القافلة ، قبل أن تدخل مكة ، وتشيع في من يقودها أخبار محمد ، فتختلط الأمور ولا تظهر الحقيقة ؟ . وخرجوا إلى الثنية فجلسوا ينتظرون حتى إذا طلعت الشمس ، صاحوا : هذه هي العير ! . . وتقدموا فرأوا البعير الأورق في المقدمة ، فلما سألوا الرجال الذين يسوقونها عن بعير أضلوه ، ومن دلّهم إليه ، وعن إناء الماء إن كانوا وجدوه فارغا ، أجابوهم بما أخبرهم به محمد بن عبد اللّه تماما وكمالا . . ومع ذلك فقد أبوا الإيمان والتصديق ، فقالوا : « إن هذا إلّا سحر مبين » . . لقد عجزت عقول أولئك القوم عن فهم الحقيقة ، فادّعوا وزعموا أن ما يقوله محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هو سحر . . وفي الواقع كانوا هم المسحورين . . فقد سحرتهم الوثنية بأباطيلها ، مثلما سحرهم الشيطان بضلاله ، فباتوا لا يؤمنون بحقيقة السماء . . أما الحق الذي يحمله محمد بن عبد اللّه ، - وهو الحق من ربهم وخالقهم ، الذي يجبههم به محمد الذي لا ينطق عن الهوى - فقد صار كذبا في نظرهم . . ولماذا ؟ لأنه نظر موهوم أخرق .